السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

123

مختصر الميزان في تفسير القرآن

وقوله تعالى في المؤمنين : أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ ( الأنفال / 72 ) ، وقوله تعالى : وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ الآية ( التوبة / 71 ) ؛ فمحصّل الآية جعل ولاية النصرة للّه ولرسوله والمؤمنين على المؤمنين . نعم يبقى هناك إشكال الجملة الحالية التي يتعقّبها قوله : « وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ » وهي قوله : « وَهُمْ راكِعُونَ » ويرتفع الإشكال بحمل الركوع على معناه المجازي وهو مطلق الخضوع للّه سبحانه أو انحطاط الحال لفقر ونحوه ، ويعود معنى الآية إلى أنه ليس أولياؤكم اليهود والنصارى والمنافقين بل أولياؤكم اللّه ورسوله والمؤمنون الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ، وهم في جميع هذه الأحوال خاضعون لساحة الربوبية بالسمع والطاعة ، أو أنهم يؤتون الزكاة وهم فقراء معسرون هذا . لكن التدبّر واستيفاء النظر في الآيتين وما يحفّهما من آيات ثم في أمر السورة يعطي خلاف ما ذكروه ، وأول ما يفسد من كلامهم ما ذكروه من أمر وحدة سياق الآيات ، وان غرض الآيات التعرّض لأمر ولاية النصرة ، وتمييز الحق منها من غير الحق فإن السورة وإن كان من المسلّم نزولها في آخر عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم في حجة الوداع لكن من المسلّم أيضا أن جميع آياتها لم تنزل دفعة واحدة ففي خلالها آيات لا شبهة في نزولها قبل ذلك ، ومضامينها تشهد بذلك ، وما ورد فيها من أسباب النزول يؤيده فليس مجرّد وقوع الآية بعد الآية أو قبل الآية يدل على وحدة السياق ، ولا أن بعض المناسبة بين آية وآية يدل على نزولهما معا دفعة واحدة أو اتحادهما في السياق . على أن الآيات السابقة أعني قوله : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ » الخ ؛ تنهى المؤمنين عن ولاية اليهود والنصارى ، وتعيّر المنافقين والذين في قلوبهم مرض بالمسارعة إليهم ورعاية جانبهم من غير أن يرتبط الكلام بمخاطبة اليهود والنصارى وإسماعهم الحديث بوجه بخلاف الآيات التالية أعني قوله : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ